الشيخ عبد الغني النابلسي
154
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
عالم الشهادة ( من فضة ولبنة ) الروح في عالم الغيب ( من ذهب فلا بدّ ) لخاتم الأولياء ( أن يرى نفسه ) بعين قلبه ( تنطبع في موضع تينك اللبنتين ) عقله في موضع لبنة الفضة وروحه في موضع اللبنة الذهب ( فيكون خاتم الأولياء ) هو بذاته ( نفس تينك اللبنتين فيكمل ) به ذلك ( الحائط ) وتتساوى أطرافه . * * * والسّبب الموجب لكونه رآها لبنتين أنّه تابع لشرع خاتم الرّسل في الظّاهر وهو موضع اللّبنة الفضيّة وهو ظاهره وما يتبعه فيه من الأحكام ، كما هو آخذ من اللّه تعالى في السّرّ ما هو بالصّورة متّبع فيه ، لأنّه يرى الأمر على ما هو عليه ، فلا بدّ أن يراه هكذا وهو موضع اللّبنة الذّهبيّة في الباطن ، فإنّه آخذ من المعدن الّذي يأخذ منه الملك الّذي يوحى به إلى الرسول فإن فهمت ما أشرت إليه فقد حصل لك العلم النافع . فكلّ نبيّ من لدن آدم إلى آخر نبيّ ما منهم أحد يأخذ إلّا من مشكاة خاتم النّبيّين ، وإن تأخّر وجود طينته فإنّه بحقيقته موجود ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « كنت نبيّا وآدم بين الماء والطّين » ، وغيره من الأنبياء ما كان نبيّا إلا حين بعث . ( والسبب الموجب لكونه ) ، أي خاتم الأولياء ( يراها ) ، أي تلك اللبنة الواحدة التي أخبر عنها خاتم الرسل صلّى اللّه عليه وسلم ( لبنتين ) ولا يراها لبنة واحدة كرؤيته عليه السلام ( أنه ) ، أي خاتم الأولياء ( تابع لشرع خاتم الرسل في ) الحكم ( الظاهر ) مما فيه أحكام محسوسة ومعقولة ( وهو موضع اللبنة الفضة ) في أعلى الحائط ( وهو ) ، أي موضع لبنة الفضة ( ظاهره ) أي ظاهر خاتم الأولياء من حيث ما يدرك بحسه وعقله ( وما يتبعه ) أي يتبع خاتم الرسل ، ( فيه ) الضمير راجع إلى ما ( من الأحكام ) بيان لما يعني أحكام اللّه تعالى المتعلقة بغيره من العالم المدرك له بالحس والعقل ( كما هو ) ، أي خاتم الأولياء ( أخذ عن اللّه ) سبحانه لا غير ( في السر ) بنور إيمانه الذي هو وراء حسه وعقله ( ما ) ، أي جميع الحكم الذي ( هو بالصورة الظاهرة ) ، التي هي مجموع الحس والعقل ( متبع فيه ) لخاتم الرسل من الأحكام ونظيره ما أفصح عنه الصديق رضي اللّه عنه وفاة النبي عليه الصلاة والسلام فقال : من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت « 1 » . فإن فيه إشارة إلى أنه رضي اللّه
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب ما جاء في السقائف . . ، حديث رقم ( 2330 ) [ 2 / 869 ] ورواه -